الشيخ محمد علي التسخيري
70
محاضرات في علوم القرآن
1 ) الدلائل التاريخية تناقض نظريّة الوحي النفسي لقد ذكر السيد رشيد رضا - بصدد مناقشته للمقدّمات التاريخية وغيرها التي رتّبها ( درمنغام ) لعرض نظرية الوحي النفسي - عشر ملاحظات وسوف نقتصر على تلخيص بعضها . الأولى : أنّ أكثر المقدّمات - التي بنى عليها أصحاب النظرية بنيانهم ونظريّتهم - لا تقوم على أساس تاريخي صحيح ، وانما تنطلق من نقطة مفروضة على البحث بشكل مسبق ، وهي أنّ الوحي القرآني ليس وحيا منفصلا عن الذّات المحمّدية ، الأمر الذي كان يدعو أصحاب النظريّة إلى اختلاق الحوادث والأخبار ، أو تخيّلها من أجل إكمال الصورة ووصل بعض الحلقات ببعضها الآخر . ومن الأمثلة على ذلك ما يذكرونه من تفاصيل في مسألة لقاء الراهب بحيرا مع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو بصحبة عمّه أبي طالب ، الأمر الذي يدعوهم إلى الاستنتاج وافتراض محادثات دينية وفلسفية معقّدة . وما يذكرونه أيضا بصدد تعليل اطّلاعه على أخبار عاد وثمود ، من أنّه كان نتيجة مروره بأرض الأحقاف ، بالرغم من أنّ هذه الأرض لا تقع على الطريق الاعتيادي لمرور القوافل التجارية ، كما أنّ التاريخ لم يذكر لنا مرور النبيّ بها ، إلى غير ذلك من الأحداث والقضايا . الثانية : أنّ افتراض تعلّم النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله من نصارى الشام وغيرهم لا يتّفق مع واقع الحيرة والتردّد في موقف المشركين من رسول اللّه ؛ لأنّ مثل هذه العلاقة لا يمكن التستّر عليها أمام أعداء الدعوة من المشركين وغيرهم ، الذين عاصروه وعرفوا أخباره وخبروا حياته العامّة بما فيها من سفرات ورحلات ، وبالرغم من أنّ